الإمام مالك
53
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )
مالك يصحح كتب أصحابه مالك يصحح كتب أصحابه قال ابن وهب : كنت أنا آتي مالكاً وهو شاب قوي يأخذ كتابي فيقرأ منه ، وربما وجد فيه الخطأ فيأخذ خرقةً بين يديه فيبلها في الماء فيمحوه ، ويكتب لي الصواب « 1 » . المراسلة مع مالك كان الناس يكتبون من الآفاق ، ويستفتونه ، فكان يرد عليهم ، وإن تعذر فكان يعطي الكتاب لبعض أصحابه ليرد عليهم . « قال إسحاق بن عيسى الطباع ، قال : كتب إليّ مالك بن أنس جواب كتابي إليه : بلغني كتابك تذكر حديثاً سقط عليك ، تسألني عنه ، حديث عبد اللَّه بن عمر ، وتسأل أن أكتب به إليك ، وما أحبّ إلّا حفظك وقضاء حاجتك ، وإرشادك إلى كل خير ، فإنك ممن أحب حفظه من إخواني وبقاء الود بيني وبينه ، وأرجو وفاءه واستقامة مودته ، وذلك حديث قد عرفته ، حدثني نافع مولى عبد اللَّه بن عمر ، أن عبد اللَّه بن عمر بال وهو بالسوق ، ثم توضأ وغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ، ثم رجع إلى المسجد فدعي إلى جنازة ليصلي عليها فدعا بماء فمسح على خفيه ، ثم صلى على الجنازة . قال إسحاق : ثم لقيت مالكاً بعد فسألته عن الحديث فحدثني به كما كتب به إليّ ، وكان نقش خاتمه حسبي اللَّه ونعم الوكيل » « 2 » . ذكرت هذه النصوص لأوضح موقف مالك من الكتابة ، فتبين أنه كان يكتب . وكتب شيئاً كثيراً حتى قيل إنه كتب مائة ألف حديث أو نحواً من عشرة آلاف حديث . وكان الطلاب يكتبون في مجلسه ، وأحياناً يطلب كتب الطلاب فيقرأ ويصحح بنفسه . وكان الناس يراسلونه من الآفاق ويرشدهم ويوضح لهم ، ويفتيهم .
--> ( 1 ) تقدمة جامع ابن وهب ص 15 . ( 2 ) الكفاية للخطيب البغدادي ص 341 - 342 .